الشيخ محمد حسن المظفر
18
دلائل الصدق لنهج الحق
ونسبوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم إلى السهو في القرآن بما يوجب الكفر . . فقالوا : إنّه صلَّى يوما وقرأ في سورة النجم عند قوله تعالى : * ( أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ، وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرى ) * [ 1 ] « تلك الغرانيق العلى ، منها الشفاعة ترتجى » [ 2 ] . وهذا اعتراف منه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم بأنّ تلك الأصنام ترتجى الشفاعة منها . نعوذ باللَّه من هذه المقالة التي نسب النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم إليها ، وهي توجب الشرك . فما عذرهم عند رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم وقد قتل جماعة كثيرة من أهله وأقاربه على عبادة الأصنام ، ولم تأخذه في اللَّه لومة لائم ، وينسب إليه هذا القول الموجب للكفر والشرك وهو في مقام إرشاد العالم ؟ ! وهل هذا إلَّا أبلغ أنواع الضلال ؟ ! وكيف يجامع هذا قوله تعالى : * ( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ا للهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) * [ 3 ] ؟ ! وهل أبلغ من هذه الحجّة ، وهي أن يقول العبد : إنّك أرسلت رسولا
--> [ 1 ] سورة النجم 53 : 19 و 20 . [ 2 ] انظر مثلا : الطبقات الكبرى - لابن سعد - 1 / 160 ، المعجم الكبير 9 / 34 ح 8316 وج 12 / 42 ح 12450 ، تأويل مختلف الحديث - لابن قتيبة - : 167 ، تاريخ الطبري 1 / 551 - 552 ، تفسير الطبري 9 / 174 - 177 ح 25327 - 25335 ، أحكام القرآن - للجصّاص - 3 / 363 - 364 ، تفسير الماوردي 5 / 398 ، دلائل النبوّة - للبيهقي - 2 / 286 ، أسباب النزول : 172 - 173 ، زاد المسير 5 / 322 ، شرح المقاصد 5 / 59 ، مجمع الزوائد 7 / 71 و 115 ، شرح المواقف 8 / 276 - 277 ، الدرّ المنثور 6 / 65 - 69 عن عبد بن حميد ، وابن أبي حاتم ، وابن المنذر ، والبزّار ، وابن مردويه ، والضياء في « المختارة » ، وسعيد بن منصور . [ 3 ] سورة النساء 4 : 165 .